كرزاي والاحتلال.. إذا اختلف اللصوص! شكراً لطالبان
الحكمة الشعبية تقول: إذا اختلف اللصوص ظهرت المسروقات، وهي حكمة صحيحة بالطبع لها ما يؤكدها من الوقائع والأحداث السابقة والحالية، وربما المستقبلية.
الرئيس الأفغاني حامد كرزاي, وهو بالمناسبة رئيس جاء على ظهر الدبابات الأمريكية, ونصَّبَتْه أمريكا كرئيس لأفغانستان منذ احتلالها عام 2001, بل أصبح اسمه مثلًا يُضرب عند اتهام أحد بالعمالة للأجنبي, وكثيرًا ما نرى السياسيين والمحللين وغيرهم يقولون: إن فلانًا هو كرزاي آخر, بمعنى اتِّهامه بأنه مَن جاء به هم قوات الاحتلال, أو النفوذ الأجنبي..إلخ.
هذا الرئيس الذي فاز العام الماضي في انتخابات رئاسية بأفغانستان اعتبرها عددٌ كبير من المراقبين انتخاباتٍ مزورةً, وإن كرزاي ورجاله هم أنفسهم مَن زوَّر تلك الانتخابات, سكت فترة ثم خرج بتصريحات أقل ما يقال فيها أنها غريبة.
لقد قال الرجل أن المجتمع الدولي هو مَن يتحمل مسئولية تزوير الانتخابات في أفغانستان!! في أغسطس من العام الماضي, وأن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض السفارات -وبالتأكيد سفارة الولايات المتحدة الأمريكية إحدى هذه السفارات- شاركت في التزوير.
وقال كرزاي أيضًا: "إنه لا يوجد شكّ في حدوث عمليات تزوير واسعة النطاق خلال الانتخابات الرئاسية والمحلية, ولكن الذي قام بهذا التزوير هم الأجانب وليس الأفغان, وللمزيد من التحديد والتفصيل أضاف كرزاي أن الأمم المتحدة ومكتب بيتر جالبريت مساعد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والجنرال الفرنسي فيليب موريون رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات هم المسئولون عن عمليات التزوير, وأن التزوير كان بمعرفتهم.
وفي المقابل, فإن متحدثًا باسم وزارة الخارجية الأمريكية اعترف بأن هناك مخالفات حقيقة واسعة في عمليات الاقتراع في الانتخابات الرئاسية في أفغانستان, ولمح إلى أن كرزاي قال ذلك كنوع من تخفيف الضغط عليه، والذي تمارسه الولايات المتحدة والحلفاء هناك للتصدي للفساد في أفغانستان، وكذا فإن بيتر جالبرت مبعوث الأمم المتحدة السابق في كابول وصف تصريحات كرزاي بهذا الصدد بأنها كذبة إبريل، ولكنه اعترف أيضًا بأن الأمم المتحدة لم تقُمْ بما يكفي لضمان حرية ونزاهة الانتخابات الأفغانية السابقة.
تطوَّرت المسألة بالطبع, فالولايات المتحدة الأمريكية -أكبر مساهم في قوات حلف الناتو في أفغانستان, وأكبر مَن يدفع مصاريف حكومة كابول وحمايتها وكذا مصاريف القوات الأطلسية هناك- اعتبرت كلام كرزاي موجهًا لها, وشكًّا في مصداقيتها، فتمَّ الضغط على كرزاي فاضطر للتراجع عن تصريحات وقال أنها أخذت أكبر من حجمها.
هذه الوقائع التي تتلخص في الآتي:
- تم إجراء انتخابات رئاسية في أفغانستان العام الماضي فاز فيها كرزاي بفترة رئاسة جديدة.
- قالت الأمم المتحدة, والمفوضية الأوروبية, وجهات أمريكية أن الانتخابات مزورة, وأن كرزاي مسئول عن هذا التزوير.
- سكت كرزاي على ذلك ولم يقل وقتها أن أحدًا غيره زوَّر الانتخابات، بل قال أن الانتخابات غيرُ مزورة.
- اكتشفت الولايات المتحدة الأمريكية أن المجهود العسكري والمالي لحلف الأطلنطي ولها لن ينجحا بسبب وجود فساد كبير في حكومة كرزاي, وأن هذا الفساد يزيد من شعبية طالبان، فطلبت من كرزاي أن يتصدى للفساد.
- من البديهي أن كرزاي لن يتصدى للفساد؛ لأنه هو رأس هذا الفساد, مما جعل الرئيس الأمريكي أوباما يستاء منه، ويعبر عن ذلك إبان زيارته الأخيرة لأفغانستان، والتي تمت قبل تصريحات كرزاي بأربعة أيام.
- أحسَّ كرزاي أنه رغم عمالته للولايات المتحدة, وقبوله بدور التابع الأمين يتعرض لانتقادات الأمريكان, فقرر أن يقلب الطاولة على الجميع, ويهدم المعبد أو يهدد بهدم المعبد على رءوس الجميع، فأعلن في تصريحات عن مسئولية الغرب عن تزوير الانتخابات.
هذه هي الوقائع, ولكن أصبح من المؤكد الآن أن الانتخابات كانت مزوَّرة, سواء كان مَن مزورها هو كرزاي ورجاله أو جهات غربية أوروبية وأمريكية ومن الأمم المتحدة, وبالتالي فإن الموقف البديهي أنه إذا كانت أمريكا تريد نشر الديمقراطية، أو أنها جاءت إلى أفغانستان لحماية حقوق الإنسان وبناء نظام سياسي مدني ديمقراطي, وإذا كان باراك أوباما رجل مبادئ كما تَمَّ تقديمه, فإن من الضروري إقالة حكومة كرزاي والدعوة إلى انتخابات جديدة, ومحاكمة المسئولين عن تزوير الانتخابات.
أما إذا كانت أمريكا مزدوجة المعايير, وكاذبة, والرئيس الأمريكي باراك أوباما ليس رجل مبادئ, فإن السكوت هنا هو الموقف النهائي, أو قليل من الكلام الذي لا يغير شيئًا في جوهر الموضوع.
وفي تلك الحالة فإن على السادة الأمريكان, وعلى الرئيس أوباما وعلى الذين يروِّجون لأمريكا أو حتى لإدارة أوباما أن يكفوا عن الكذب احترامًا لعقولنا ولعقول العالم كله, ولأنفسهم لأن الكذب أصبح مفضوحًا، وفي تلك الحالة على الجميع أن يعرف أن أمريكا والغرب جاء لاحتلال أفغانستان وغيرها كجزء من مشروع استعماري, أو كنوع من العداء الصليبي للأمة الإسلامية أو أنها تثير الحروب خدمةً لمصالح الرأسمالية, وأيًّا كان التفسير "استعماري- رأسمالي- صليبي" فإن من البديهي أن مَن يقاوم هذا الاحتلال يقوم بعمل عظيم ونبيل ضد الاستعمار أو ضد الرأسمالية أو ضد الغرب الصليبي, وفي كل هذه الأحوال فهو يستحقُّ التأييد والدعم، بل والشكر على ما يقوم به من واجب دفاعًا عن بلده, أو دفاعًا عن أمته أو دفاعًا عن العالم كله, شكرًا لطالبان وشكرًا للملا عمر.
د. محمد مورو
..
del.icio.us
Digg
Facebook
Google
Myspace
WindowsLive Fav.
YahooMyWeb
أرسل التعليق