" عذرا .. يوجد حفريات بالداخل"
تجتاحني هذه الأيام .. حالة تتمثل في النظرة السلبية للأشياء من حولي .. فلم تعد الإيجابية سوى جزء بسيط تافه يسكن عتمة نظرتي الثاقبة التي أكدها لي طبيب العيون ذات زيارة سلبية .. وبما أنني مازلت في ذكر الأطباء الأعزاء فإن أخطائهم المتكررة تعد عاملا قويا في رفع ترمومتر السلبية لدي .. تلك الأخطاء التي تعج بها صحفنا اليومية دون أن يكون لها عقوبات تردعهم من أن يتعلموا الطب في أرواح البشر وكأن مباني المستشفيات أحيلت لقاعات جامعية يتدرب فيها الأطباء على التشريح..
وعندما خرجت من المستشفى قابلتني شوارع مدينتي بتلك "المطبات الاصطناعية" التي تتوالد بشكل يثير نظرتي السلبية .. بسلبية أفضع عندما يكون بين كل مطب ومطب حفرة تجعلني أشعر وأنا أسير "بسيارتي" أنني في اختبار لتحمل المشاق .. وتجعل من شخص غيري لديه نظرة إيجابية أن يستفيد من هذه التضاريس فيصطحب أبنائه معه ليستمتعوا بها معتقدين أن أباهم تنازل هذه المرة عن بخله وأخذهم معه لمدينة الملاهي ..
وبعد صعود ونزول أجد مشروعا قائما منذ شهور قد يكون صرفا صحيا أو تمديد كهربائي أو تنقيبا عن البترول .. تعتقد عندما تشاهده أن القائمين على المشروع ينتظرون قطعة لا يكتمل المشروع إلا بها آتية من الوجه الآخر من الأرض لم يتم تصنيعها بعد لأن المادة لم يتم استخراجها من مكانها الطبيعي وتحويلها لمادة خام صالحة لتصنيع القطة التي يحتاجها المشروع مع وقف التنفيذ.. وذلك لأن خبير استخراج المواد الخام مشغول بزوجته التي وضعت للتو مولودها الرابع في إحدى المستشفيات بكتف مخلوعة عن طريق الخطأ ونعود مرة أخرى للأخطاء الطبية التي يشكو منها الخبير أيضا فيتحول الشارع لدينا لكتلة كبيرة من الزحام الشديد تحت أشعة الشمس الحارقة أرأيت كيف أننا نتأثر نحن هنا بالأخطاء الطبية الدولية في حلقة مستمرة ؟..
أصل أخيرا للتحويلة التي كتبت على لوحة أمام المشروع وأدخل في أحياء متشعبة مزدحمة لم يصلها مشروع الصرف الصحي بعد فتتحول شوارعها لمياه ذات رائحة تصيبني بدوار ينتهي بإغماءة لا أصحو منها إلا على أحد الأسرة في نفس المستشفى الذي خرجت منه قبل خمس ساعات لأعيد نفس التجربة لكن من شارع آخر فكل الطرق تؤدي للنظرة السلبية .
عبدالله محمد القرني ..
del.icio.us
Digg
Facebook
Google
Myspace
WindowsLive Fav.
YahooMyWeb
جميل جداا ماكتبت ويلامس الواقع المتعجرف
اتمنى لك حياه طيبه وايجابيه
والضعف اللغوي، أتمنى منك تطوير نفسك لأني أتوسم فيك مشروع كاتب ناجح
انا ابغى افهم يحفرون ويجلسون بشهور واخر شي ماكانهم سو شي لاتصريف زي الناس ولا حتى الشواع
لا والمشكله بعدمايخلصون حفريه ونفتك احنا ويخف الزحام يرجع بعد فترة يحفرو في نفس المكان الاول
ابغى افهم نسو عامل هندي في الحفريه ودوبهم تذكره ورجع يحفرو ولا ايش بالظبط ؟
كل يوم اقول الاسبوع هذا ينتهون وتروح الايام والحفريات مثل ماهي
حسبي الله عليهم
أرسل التعليق