الرئيسية | كتاب ساخر | إخترنا لكم : جمعية عدم إحراج القبائل!

إخترنا لكم : جمعية عدم إحراج القبائل!

إخترنا لكم : جمعية عدم إحراج القبائل!

لو أجري استفتاء عام حول أسوأ جمعية سعودية لحصلت جمعية حماية المستهلك على المركز الأول والثاني والثالث ونافست بقوة على بقية المراكز العشرة الأولى، لأنها منذ إنشائها لم تفعل أي شيء بخصوص أي شيء، وفوق كل ذلك يظهر علينا رئيس جمعية حماية المستهلك بكلام أقل ما يقال عنه إنه مستهلك حين يقول في مؤتمر نشرت صحيفة الحياة تفاصيله أن جمعيته لا تريد نشر قائمة سوداء بالتجار الغشاشين لأن الحكومة ترى أن ذلك يؤثر على (نفسية) قبائلهم ويحرجها!.

 

أي أن التاجر الغشاش إذا كان حربيا أو عتيبيا أو مطيريا أو شمريا أو عنزيا أو قحطانيا أو ياميا أو غامديا أو زهرانيا أو جهنيا أو من أي قبيلة أخرى فإن بقية أفراد قبيلته سوف يشعرون بالإحراج ولن يخرجوا من بيوتهم بعد اكتشاف تاجر غشاش ينتمي إلى قبيلتهم!، بالله عليكم هل هذا كلام يصدر عن رئيس جمعية مهمتها الدفاع عن حقوق المستهلكين؟!، والله لو سمع رالف نادر هذا التبرير العجيب لألقى بنفسه من أعلى ناطحة سحاب في نيويورك!.

 

لا يوجد أحد اليوم يمكن أن يستوعب هذا المنطق الغريب فكافة أفراد المجتمع يفهمون أن خطأ الشخص لا ينسحب على قبيلته، وكل قبيلة وعائلة فيها الصالح والطالح، ونحن نقرأ كل أسبوع تقريبا أسماء بعض المدانين بجرائم كبيرة وتنتهي أسماؤهم بأسماء قبائل معروفة أو عائلات مشهورة دون أن يشعر أحد بالإحراج لأن هذا الأمر طبيعي جدا ويحدث في أحسن العائلات!.

 

بل إن هذا التصريح العجيب يوحي بشكل أو بآخر أن أغلبية التجار الغشاشين هم من أبناء القبائل حتى لو لم يكن رئيس الجمعية يقصد ذلك!، وهو أمر بخلاف أنه غير مقبول فإنه أيضا غير صحيح فالواقع يقول إن الأغلبية الساحقة من أبناء القبائل تنتظر الراتب الشهري على أحر من الجمر ونسبة التجار بينهم ضئيلة جدا ولا ترى بالعين المجردة، وإن حدث وظهر بينهم تاجر (حتى لو كان غشاشا) فإنه سيجد أبناء القبيلة قد جاؤوا إليه منذ الصباح الباكر كي يقرضهم وحينها سيكون بين خيارين، إما أن يتحول إلى بنك للتسليف أو أنهم سيضعون اسمه في قائمتهم السوداء التي هي أشد قسوة وأسرع انتشارا من قائمة جمعية حماية المستهلك!. ماذا نقول؟ .. رئيس جمعية حماية المستهلك يرى الغش التجاري أمام عينيه، ويلاحظ الارتفاع الجنوني للأسعار دون ضوابط، ويسمع عن عبث شركات السيارات بحقوق زبائنها، ويقرأ في الصحف يوميا عن ضبط أغذية منتهية الصلاحية، دون أن نسمع له ولجمعيته الموقرة صوتا .. وحين يقرر أخيرا أن يتحدث يقول إنه لا يريد فضح الغشاشين كي لا يحرج القبائل .. ليس لدينا ما نقوله سوى: (صب قهوة يا ولد)!.

 

 

خلف الحربي

كاتب في صحيفة عكاظ

 

الثلاثاء 08/08/1431 هـ

..

جميع الردود والمشاركات تعكس وجهة نظر صاحبها و لا تمثل رأي صحيفة ساخر الإلكترونية ، ولا تنسى بأن تعامل الآخرين كما تحب أن يعاملوك، فإذا كنت لا ترتضي أن يمس أحد دينك أو دولتك أو مجتمعك، فالآخرون لا يرضون منك ذلك أيضاً.

نرجوا الإبلاغ عن أي تعليق مخالف من خلال الضغط على الإيقونة المخصصة لذلك

Subscribe to comments feed التعليقات (1 أرسل):

عبدالله on 30/07/2010 09:13:34
avatar
لان الحكومه ترى في ذالك يؤثر على نفسية قبائلهم !!!!

اذا كانت الحكومة مثل ماتقول اخوي عقيمة التفكير فكيف بااصحاب المناصب الذين يخافون يعارضون الحكومه وتطير الكراسي من تحتهم

او يمكن تطير رقابهم !!

لله در الحكومة التي تخاف على نفسية القبائل !!
تعليق جيـدتعليـق سيء
0
total: 1 | عرض: 1 - 1

أرسل التعليق comment

  • email أرسل لبريد صديق
  • print نسخة الطباعة
  • Plain text النص العادي
قيم هذا الموضوع
3.00