مهرجان الأمانة للتراث والأسر المنتجة يبدأ بعد هدوء تقلبات الأحوال الجوية
عمل ثقافي تراثي مبسط لكنه جميل في فكرته، متميز في مكان تنفيذه، رائع في أسلوب عرضه للناس، وصولا إلى توقيت تنفيذه، ذلكم هو مهرجان أمانة الرياض للتراث والأسر المنتجة الذي انطلق أمس الخميس في موقع بجانب ممر المشاة بطريق أبو بكر الصديق شمالي الرياض.
وكان مقرر أن يبدأ الاثنين الماضي غير إن تقلبات الأحوال الجوية في العاصمة وهطول الأمطار بغزارة منتصف الأسبوع دفعا المنظمين إلى تأجيل التدشين إلى الخميس حيث حظي في أول أيامه بحضور جماهيري لم يتمكن معه بائع الخبز الحساوي من تلبية كافة طلبات الناس الذي حضروا في أول يوم.
وعندما تتجول في أركان مهرجان أمانة الرياض للتراث والأسر المنتجة تعود بك الذاكرة إلى أيام الديرة والقرية والبساطة التي كانت تحيط بتفصيلات الحياة في زمن ليس ببعيد، مع تسارع عجلة تطور هذا المجتمع، فما يعرض ويقدم يعرفه معظم الزائرين، ذلك أن كثيرا منهم كان شاهدا على كثير من جزئيات الحياة في زمن ليس من يومنا ببعيد.
ومن خبز الحساء البلدي، إلى صناعة الأقفاص والأواني النحاسية، إلى حياكة وخبن البشوت، إلى خياطة ملابس البنات والنساء من الأمهات والجدات، لكنك حتما ستتوقف عند بائع الأيسكريم القديم الذي كان يعمل من شراب التوت ويوضع في أكياس بلاستيكية ويجمد في الفريزر قبل تلذذ الأطفال والناشئة به، تنتقل بعده لبائعة الحنيني والمرقوق والمطازيز والقرصان متذوقا تلكم الأكلات التي مازال الطلب عليها مرتفعا في مناسباتنا العامة والخاصة.
وفي جانب آخر يتوقف الزائر عند أجنحة لبعض الجمعيات الحرفية القائمة على عمل نسوة قررن ألا يخلدن للراحة بل طورن مهن الأمهات والجدات بأسلوب عصري ليتسنى لهن تقديمها بطرق عصرية تناسب مثل هذه المهرجانات سريعة الإيقاع، كما تجد الأسر فسحة للتوقف عند خيام تعرض فيها الصقور وبعض المحنطات من الحيوانات والإشارة إلى البيئات التي كانت تعيش فيها هذه المحنطات، في حين تقدم فرقة أطفال أناشيد وعروضا يشارك فيها الأطفال وسط المهرجان.
ويعتقد مدير عام الخدمات الاجتماعية بأمانة منطقة الرياض المشرف على "مهرجان الأمانة للتراث والأسر المنتجة" المهندس بدر بن عبيد البديوي أن هذا المهرجان لن يكون الأخير، مقررا "ما رأيناه من شغف الناس بالتراث منذ أول يوم سيدفعنا للتفكير جديا في أن يكون هذا المهرجان على أجندة فعاليات الأمانة سنويا".
ويضيف المهندس البديوي "المشاركون في المهرجان من الرياض ومن الأحساء ووجهنا الدعوة لكل حرفي وصاحب مهنة تراثية يريد المشاركة من أي منطقة لكن يبدو أن تزامنه مع وقت الدراسة حال دون مشاركة حرفيين من مناطق أخرى".
ويقول إن 38 أسرة منتجة تشارك في هذا المهرجان معظمها من الرياض والأحساء، منهم 14 حرفيا و17 أسرة تصنع الأكلات الشعبية، ويشرح "أمانة الرياض هيأت المكان ووفرت الخدمات التي يحتاجها العارض والزائر، وسلمت المواقع للعارضين جاهزة، مبينا أن بين الخدمات أن العارضين القادمين من خارج الرياض يقيمون في شقق مفروشة مستأجرة لهم، وهناك متعهد للاعتناء بهم وإيصالهم من وإلى موقع المهرجان، وكذلك نقل المواد التي أحضروها معهم وسيعودون بما يزيد منها بعد نهاية المهرجان".
ويمضي المهندس البديوي إلى أن يقول "أمانة الرياض دعمت إقامة مثل هذا المهرجان ليكون متنفسا جديدا لسكان العاصمة وهو أيضا دعم وتشجيع للأسر المنتجة لكي يتعرف الناس والأجيال على ما تنتجه هذه الأسر، دون أن نشترط على هذه الأسر سعرا معينا للبيع فقط، بل كل ما وضعناه هي الاشتراطات الصحية للمنتجات، وهي اشتراطات مبسطة هدفها صحة الناس جميعا".
وبشأن توقعاته لعدد الزائرين يقول المهندس بدر البديوي "عودنا سكان الرياض على التفاعل مع الفعاليات التي تنظمها أمانة الرياض، فمثلا مهرجان ربيع الرياض الذي انتهى قبل أيام زاره ما يقارب مليون زائر خلال أيامه العشرة، وبما أن مدة هذا المهرجان نصف مدة ذلك المهرجان فنتوقع أن يقارب عدد زوراه نصف أولئك".
حقا إن الزائر ل "مهرجان أمانة الرياض للتراث والأسر المنتجة" تعود به الذاكرة إلى أيام جميلة كان عنوانها البساطة وإيقاعها مشاركة كافة أفراد الأسرة في إنتاج ما يأكلون وما يلبسون.
del.icio.us
Digg
Facebook
Google
Myspace
WindowsLive Fav.
YahooMyWeb
أرسل التعليق