تقرير : مصر تستمر في توارث الفقر .. وثلث شبانها يتمنوا هجرها و مليوني "أمي"
يتضح خلال هذا التقرير حقيقة مصر " الشابة " التي شاخ نظامها السياسي والتعليمي و التي سيواجهها البرادعي، والتي وصفها رءوف مسعد في هذا التقرير قائلاً أن الفقر سيتواصل توريثه عبر أجيال متعاقبة، مصر التي يود ثلث شبانها ان يغادروها ولو في هجرة مؤقتة ،مصر التي بها نسبة صغيرة من شبابها مهتمة بالسياسة و2 مليون امي ويحبذ شبابها "الضرب " كوسيلة للعقاب في بيوت الزوجية (!) .
حيث بين في التقرير بأنه ما أن أعلن الدكتور البرادعي رغبته في ترشيح نفسه لمنصب الرئاسة في مصر بشروط محددة، أهمها تغيير بعض مواد الدستور؛ حتى انفجرت طاقات جديدة من الحوار كما تصاعدت خلافات كانت كامنة .
وقد لفت نظري ثلاثة اخبار اوردتها أجهزة الإعلام المصرية، اولهما الخلاف بين الحزبين الكبيرين في المعارضة وهما حزب الوفد والحزب الناصري، إذا تجاهلنا الإخوان المسلمين باعتبارها جماعة محظورة حسبما تفضل الدوائر الحكومية السياسية وصفها،. فقد نشب الخلاف بينهما حول تقييمها للحقبة الناصرية وتوابعها.
ونعلم ان الحقبة الناصرية بدأت بحل الحزب الأكبر والأكثر شعبية في مصر وهو حزب الوفد بل ومحاكمة معظم قادته(!) لهذا فبذور العداء بينهما قديمة وتاريخية .
كذلك تفجر الخلاف – طبقا لما اورته وسائل الاعلام المصرية – داخل حزب التجمع بين رؤية الأمين العام للحزب الدكتور رفعت السعيد ( والعضو المعين بقرار رئسي في مجلس الشورى ) وبين جناحين في الحزب يقود احدهما عضو مجلس الشعب الاسبق وعضو قيادة التجمع الاسبق والمفصول منها السيد أبو العز الحريري والذي اعلن انه ايضا سيرشح نفسه لرئاسة الجمهورية.
سبب الخلاف هو ان ثمة ورقة – كما تقول الاشاعات – وزعها الأمين العام للحزب تسخر وتشكك في مقدرة وأهلية البرادعي لقيادة مصر ساخرة من اصطلاح " التغيير " الذي نادى به البرادعي .
هذه الخلافات – كما يراها المراقبون السياسيون – هامة لأنها تحرك الحياة السياسية الاسنة في مصر وتفجر خلافات صحية في الحياة العامة بعد أن كانت متراكمة تحت السطح.
بل ان البعض يرى انها ضرورية وحتمية ايضا لتنقية الحياة السياسية والحزبية على الأخص في مصر.
لفت نظري ايضا تقرير نادر في صراحته الصادمة المؤلمة نشرته صحيفة الحياة الدولية منذ ايام قليلة، علقت عليه المعلقة المصرية "امينة خيري " بتاريخ 8 اذار – مارس " مصدر التقرير هو "مجلس السكان و مركز المعلومات ودعم القرار في رئاسة مجلس الوزراء " وهو بالتالي يحمل مصداقية كبيرة خاصة وانه يزخر بالسلبيات أكثر من الإيجابيات .
التقرير هو محصلة بحث ومسح اُطلق عليها عملية "مسح النشء والشباب الوطني" وتناول خمسة عشر الف شاب وشابة كعينة ، تتراوح اعمارهم بين عشر سنوات وتسعة وعشرين سنة.. واعتبر القائمون على المسح " يمثلون المصريين كافة ".
اهتم المسح بالصحة الجسدية للمصريين وبالتدخين وبالختان وبالهجرة بحثا عن عمل وبالأمية وبالرغبة في المشاركة السياسية بل وبضرب الزوجات ! وأورد التقرير نسبة المدخنين قد بلغت ربع الشباب الذكور، وان أربعة أخماس الفتيات ما زلن يخضعن لعملية الختان وان مليوني شاب يعانون من " الأمية ".
اورد التقرير حلم الشباب في الهجرة (واحد من كل ثلاثة ) كذا تأخر سن الزواج بالنسبة للفتيات وتزايد نسبة البطالة . اشار التقرير ايضا الى تزايد نسبة السمنة بين الشباب لعدم ممارستهم الرياضة. ما لفت انتباهي في التقرير هو ان ثلث سكان مصر من الشباب اي ان " ثلث المصريين يتأهبون لدخول سوق العمل " كما تقول خيري وأنهم بالتالي يوشكون على تكوين اسر جديدة.
وان نسبة 18 في المائة فقط من الشباب يشاركون في الانتخابات.
لكن اطرف ما في التقرير هو ان الفتيات لا يمانعن في ان يتعرضن للضرب كزوجات او شقيقات حتى من اشقائهن الأصغر منهن(!) غالبية الجنسين – كما تقول المعلقة – اتفقت في احقية الزوج في ضرب زوجته إذا تحادثت مع رجل غريب .كذا إذا نسيت الطعام على الموقد فأحترق. وعلى ذكر " الضرب " فقد اباح وزير التعليم الجديد "احمد زكي بدر " وهو ابن لوزير الداخلية الأسبق " الضرب " في المدارس بعد ان كان ملغيا، ونتيجة لهذا وقعت حوادث مؤسفة وهرع اباء التلاميذ "المضروبين " الى مقار الشرطة والنيابة، يحررون الشكاوى ضد المدرسين ونظاّر المدارس ووزير التعليم .
هذه هي مصر "الشابة " التي شاخ نظامها السياسي والتعليمي، مصر التي سيواجهها البرادعي مصر التي يود ثلث شبانها ان يغادروها ولو في هجرة مؤقتة ،مصر التي بها نسبة صغيرة من شبابها مهتمة بالسياسة و2 مليون امي ويحبذ شبابها "الضرب " كوسيلة للعقاب في بيوت الزوجية (!) ..ويتواصل توريث الفقر عبر اجيال متعاقبة .
المدهش اذاعة ونشر تقريرا نادرا كهذا في وقت "كهذا " أيضا يجعل المرء يتساءل، أهي صدفة عشوائية مثلما يحدث كثيرا في مصر؛ أم انه تم بشكل هادف ليبعث مزيدا من القنوط ؟!

del.icio.us
Digg
Facebook
Google
Myspace
WindowsLive Fav.
YahooMyWeb
أرسل التعليق