الرئيسية | سياسة واقتصاد | " السيستاني " يناقض قناعته ويتدخل سياسياً للحفاظ على حكومة تسير على "هواه"

" السيستاني " يناقض قناعته ويتدخل سياسياً للحفاظ على حكومة تسير على "هواه"

" السيستاني " يناقض قناعته ويتدخل سياسياً للحفاظ على حكومة تسير على "هواه"

على الرغم من تكرار الزيارات التي كان يقوم بها بين الحين والاخر كبار السياسيين والزعماء العراقيين للمرجع الشيعي الاعلى في النجف اية الله علي السيستاني الا انهم كانوا جميعا بلا استثناء يخرجون بتصريح واحد للصحافة وهو ان "السيد" يقف على مسافة واحدة من الجميع.

  

ويضيفون جميعهم بلا استثناء ايضا ان "السيد" لا يتدخل في التفاصيل، لا يؤيد هذا ولا يعارض ذاك. ويختتمون جميعا بلا استثناء تصريحاتهم الصحفية امام مقره المتواضع في المدينة القديمة بالنجف بالقول انه يدعو الى الاسراع بتشكيل حكومة يشترك فيها الجميع بلا استثناء ولا تهميش.

 

لا احد من رجالات السياسة العراقية حتى اكثرهم خصومة لبعضهم.. نوري المالكي ضد اياد علاوي، اياد علاوي ضد نوري المالكي كان قد خرج على النص عند الخروج مما يسمى بـ(براني السيستاني) وهو المكان او المضيف او المكتب المتواضع عادة والذي يستقبل فيه كبار ضيوفه وصغارهم معا.

 

فـ"السيد" راعي الجميع واب للجميع لا فرق عنده بين وزير وغفير، بين سيد ومسود طالما هو "السيد الاوحد" في بلاد تناثرت فيها القاب "الزعيم الاوحد" والتي كان يحتكرها جميعا على مدى 35 عاما رجل واحد اسمه: صدام حسين. والمفارقة ان "السيد السيستاني" كان قد انخرط رغما عنه في جوقة تاييد طروحات الزعيم الاوحد والقائد الضرورة صدام حسين عندما اصدر في تموز عام 2003 فتواه الشهيرة ضد العدوان الاميركي المحتمل على العراق انذاك.

 

الان وبعد ان اقدمت المحكمة الاتحادية على اتخاذ قرارها الخطير بالمصادقة على نتائج الانتخابات البرلمانية في العراق، فقد بدأ العد التنازلي لموعد انعقاد جلسة البرلمان الاولى.

 

وسواء كانت هذه الجلسة مفتوحة ام غير مفتوحة فان القضية الاهم فيها والشغل الشاغل للقيادات السياسية هي مفهوم الكتلة الاكبر التي منها يخرج المكلف بتشكيل الحكومة.

 

ولان الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من اذار الماضي افرزت واقعا بدا غريبا على الوضع السياسي في العراق عندما تقدمت قائمة تضم اغلبية سنية يقودها شيعي علماني هي العراقية بزعامة اياد علاوي، لتحصد المرتبة الاولى فان الامور بدات تأخذ مسارا اخر بدا مقلقا للجميع.

 

خطوط متقاطعة!!

 

طبقا للمعلومات كانت ايران قد فشلت في ان تجمع الائتلافين الشيعيين ليدخلا الانتخابات ككتلة واحدة. وكان السبب المباشر لفشل ايران هو اصرار نوري المالكي على خوض الانتخابات لوحده في اطار ما يسمى (ائتلاف دولة القانون).

 

والسبب الاهم الذي جعل المالكي يرفض بقوة كل الضغوط الايرانية هذا اذا استثنينا زعل السيستاني الصامت وسعيه الوقوف على مسافة واحدة على الاقل من الائتلافين الشيعيين لان المالكي اراد ان يفرض بالقوة ما لم يستسغه خصومه من الائتلاف الوطني العراقي وهم المجلس الاعلى الاسلامي بزعامة عمار الحكيم والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر والذين اتبعوا سياسة قوامها "لا فرض ولا رفض".

 

المالكي لم يستسغ هذه السياسة لذلك فانه فضل ان تغضب عليه ايران لفترة من الوقت ويزعل عليه السيستاني فترة اخرى من الوقت منتظرا النتائج النهائية للانتخابات التي كان يتوقع حصوله فيها على نحو 110 مقاعد وبالتالي فانه سيتمكن من فرض مايرفضه الاخرون. لم تأت رياح النتائج بما تشتهي سفن المالكي. بل كانت نكسة حقيقية له بكل المقايسس عندما تقدمت العراقية السنية عليه بمقعدين وهو امر اصاب الجميع بالشلل السياسي التام.

 

لم يعد الصمت ممكنا. وما هي الا ايام حتى اسعفت المحكمة الاتحادية الحائرين بتفسيرها الخاص بالكتلة الاكبر والذي ينص على انه التحالف الذي يتشكل داخل البرلمان بعد اعلان النتائج. لم يعد امام الائتلافين "القانون والوطني" غير الاتفاق على الدخول الى البرلمان بكتلة واحدة يخرج منها مرشح واحد لرئاسة الحكومة.

 

ومنذ ثلاثة شهور كان الائتلافان يختلفان على المرشح الواحد وهو المالكي المرفوض من المجلس الاعلى والصدريين. وفي الوقت نفسه فان "العراقية" التي لا تستطيع تشكيل الحكومة لوحدها حتى لو كانت هي القائمة الفائزة الاولى بسبب ان عدد مقاعدها (91 مقعدا) لا تؤهلها لمثل هذه المهمة التي تحتاج الى 163 مقعدا فانها لم تستلم حتى اللحظة.

 

وبدا يلوح في الافق خلال الايام الاخيرة ان هناك محاولات لشق صفوف الائتلافين عندما بدأت العراقية تتحدث عن امكانية التحالف مع الائتلاف الوطني والتحالف الكردستاني مع ابعاد المالكي او حتى ترشيح عادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء بدلا من علاوي. هذه التطورات ادخلت الجميع سواء في ايران او النجف في حالة انذار خصوصا وانه لم يعد امام انعقاد الجلسة الاولى من جلسات البرلمان العراقي الجديد سوى ايام قلائل.

 

وتحت غطاء الحفاظ على وحدة المذهب قرر الجميع حسم قضية اسم الائتلاف الجديد ككتلة واحدة تحت اسم (التحالف الوطني) لكي يجري تسجيله في البرلمان والمحكمة الاتحادية بوصفه الكتلة الاكبر على ان يجري البحث لاحقا عن رئيس وزراء من داخل هذه الكتلة. اللافت للنظر ان التبشير عن اعلان اسم التحالف الجديد جاء على لسان زعيم المجلس الاعلى الاسلامي عمار الحكيم بعد خروجه بدقائق من لقاء السيستاني.

 

وعلى الرغم من ان باب المفاجآت سيظل مفتوحا امام طبيعة هذا التحالف الجديد مع اصرار كل كتلة من كتله بمرشحها لرئاسة الوزراء فان ما حصل بين المالكي والصدريين يمكن ان يمثل تطورا قد يكون لافتا على صعيد المستقبل. فطبقا لما اعلنه امين عام كتلة الاحرار الصدرية امير الكناني فان المالكي قدم اعتذارا للصدريين عما فعله بهم في الماضي. وهذا الكلام الذي لم يصدر عنه نفي من قبل اطراف المالكي هو من الخطورة بمكان.

 

فالمالكي الذي ظل طوال السنوات الماضية يحاجج خصومه بأنه هو من حارب المليشيات الشيعية والسنية على حد سواء، وانه حارب الخارجين على القانون فان اعتذاره للصدريين قد يقود الى رفع دعاوى عليه بوصفه ارتكب اعمالا عدائية ضدهم وهو امر قد يجر المزيد من المتاعب عليه. وقد يفقده مصداقيته كزعيم غير موثوق امام حلفاء آخرين منهم الولايات المتحدة الاميركية نفسها التي اشادت بما قام به ضد مليشيات المهدي.

 

المالكي ان عاد رئيسا للوزراء فإنه سيكون، وكما قال مقربون منه، يراد له ان يكون بدرجة شرطي مرور. اما اذا لم يعد لهذا المنصب فانه سيواجه اكبر انتكاسة على المستوى الشخصي وقد ينطبق عليه ما قالت ام عبد الله الصغير آخر حكام الاندلس عندما خسر الحكم.. (إبك مثل النساء ملكا مضاعا لم تحافظ عليه مثل الرجال).

 

فالمالكي اذا خسر السلطة برغم كل ما تحمله من الصدريين من تعنيف وتوبيخ خلال الفترة الماضية، ثم لتصل الامور الى الاعتذار لهم عما فعله فان الشارع العراقي لن يغفر له هذا الامر وسوف يخسر كل شيء ما عدا امتيازات تقاعده الضخم.

 

وحتى لو عاد رئيسا للوزراء فانه لن يكون المالكي الذي عهده العراقيون خلال السنوات الاربع الماضية.

 

فعودته تعني قبوله منصبا بصلاحيات شرطي مرور، وخروجه منه يعني تحمله عار الاعتذار عما فعله لضبط الامن والاستقرار. كل ذلك حصل بسبب ان "السيد" قرر في اللحظات الاخيرة ان يتدخل لا لشيء الا لكي يحافظ على "وحدة المذهب".

 

 

جميع الردود والمشاركات تعكس وجهة نظر صاحبها و لا تمثل رأي صحيفة ساخر الإلكترونية ، ولا تنسى بأن تعامل الآخرين كما تحب أن يعاملوك، فإذا كنت لا ترتضي أن يمس أحد دينك أو دولتك أو مجتمعك، فالآخرون لا يرضون منك ذلك أيضاً.

نرجوا الإبلاغ عن أي تعليق مخالف من خلال الضغط على الإيقونة المخصصة لذلك

Subscribe to comments feed التعليقات (1 أرسل):

عمر الهاجري on 14/06/2010 13:51:44
avatar
كلام ملفق على رجل لم يصدر منه
اي تصريح أو تدخل سياسي في بلاد الرافدين
اسمحو لي ياساخر انتم من تناقضون انفسكم

هذا الرجل ليس كبعض المفتين اللي همهم الإعلام والظهور على الشاشات بأحكام غريبه من يريد هدم الكعبه ومن يريد ارضاع السائق ومن يريد تكفير جميع من يخالفه الرأي ، يجب على مشائخنا الاقتداء به
ليس كمثل بعضهم من يخرج على الشاشات ويفتي بما لايفقه ...
هو ملتزم الصمت في بيته وفقهه مسموع وواصل للشيعه في كل مكان

على العموم الله يهدينا واياهم
تعليق جيـدتعليـق سيء
0
total: 1 | عرض: 1 - 1

أرسل التعليق comment

  • email أرسل لبريد صديق
  • print نسخة الطباعة
  • Plain text النص العادي
قيم هذا الموضوع
0